السيد الطباطبائي

41

تفسير الميزان

في ذكر أهل النار استثنى ، وليس في ذكر أهل الجنة استثنى " وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " . أقول : يشير عليه السلام إلى أن الاستثناء بالمشية في أهل الجنة لما عقبه الله بقوله : " عطاء غير مجذوذ " لم يكن استثناء دالا على إخراج بعض أهل الجنة منها ، وإنما يدل على إطلاق القدرة بخلاف الاستثناء في أهل النار فإنه معقب بقوله : " إن ربك فعال لما يريد " المشعر بوقوع الفعل ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك . وفي الدر المنثور أخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله : " فأما الذين شقوا " الآية قال : فجاء بعد ذلك من مشية الله فنسخها فأنزل الله بالمدينة : " إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا " إلى آخر الآية فذهب الرجاء لأهل النار أن يخرجوا منها وأوجب لهم خلود الأبد ، وقوله : " وأما الذين سعدوا " الآية قال : فجاء بعد ذلك من مشية الله ما نسخها فأنزل بالمدينة : " والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات - إلى قوله - ظلا ظليلا " فأوجب لهم خلود الأبد . أقول : ما ذكره من نسخ الآيتين زعما منه أنهما تدلان على الانقطاع قد عرفت خلافه . على أن النسخ في مثل الموردين لا ينطبق على عقل ولا نقل . على أن ذلك لا يوافق الصريح من آية الجنة . على أن خلود الفريقين مذكور في كثير من السور المكية كالانعام والأعراف وغيرهما . وفيه أخرج ابن المنذر عن الحسن عن عمر قال : لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه . وفيه أخرج إسحاق بن راهويه عن أبي هريرة قال : سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد ، وقرء : " فأما الذين شقوا " . وفيه أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال : ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية : " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك " قال : وقال ابن مسعود : ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها . أقول : ما ورد في الروايات الثلاث من أقوال الصحابة ولا حجة فيها على غيرهم ،